السيد محمد الصدر

59

منة المنان في الدفاع عن القرآن

التعليق الأوّل : أنَّ ( الكدم ) هو المضغ بالأسنان ، وقبل كلّ شيءٍ ينبغي أن نعيّن أصل معنى كلمة ( الكدم ) . ف - ( كدم ) و ( الكدمة ) الصدمة ، وغالباً ينتج الصدم التفسّخ والتحطّم ، فإذا صدمت شيئاً تكسّر وتحطّم ، فاللقمة تتحطّم بالأسنان ، ومن هنا سُمّي كدماً ، أي : أنا أكدم اللقمة وأفسخها وأصدمها بأسناني ، ومن هنا سُمّي المضغ كدحاً ؛ لأنَّ فيه تعباً وعناءً في بعض الأحيان ، فحينئذٍ يكون كدح الإنسان كأنَّ هدفه أن يبلعها ، ولا تبلع إلّا إذا مضغت ، فيعاني بالمضغ قبل بلعها . التعليق الثاني : أنَّ ( الكدح ) يمكن أن يكون من ( القدح ) ؛ فإنَّ الحروف بحسب الارتكاز العرفي واللغوي يأتي بعضها في محلّ بعضٍ ، خاصّة إذا كان لها تشابهٌ ، والقدح هو إيجاد الشرار أو الشرر ؛ وذلك للسرعة في السير ؛ لأنَّ إيجاد الشرار يكون بالاحتكاك ، وأنَّ السير يكون فيه احتكاكٌ ولو خيالًا أو مجازاً . إذن فكأنَّما يحصل فيه شررٌ تقدح في السير ناراً ، كما قال جدّنا الأكبر السيّد صدر الدين ( قدس سره ) مخاطباً الإمام الرضا ( ع ) أثناء زيارته لمشهد الرضا المقدّس : أتتك استباقاً تقدّ القفارا * سوابح تقدح في السير نارا « 1 » ولأنَّ القدح يكون بالاحتكاك ، فيتخيّل المسرع أنَّ شرراً في سرعته ، وبلحاظ العمل الدنيوي والأُخروي تتخيّل سرعتك ، فيكون بمنزلة القدح ، ثُمَّ يخفّف القاف ، فيكون كافاً ، فيُقال : كدح . التعليق الثالث : أنَّ الكدح والكدّ واحدٌ بحسب فهمي ، بالرغم من

--> ( 1 ) أُنظر : تكملة أمل الآمل : 237 .